حيدر حب الله

232

بحوث في فقه الحج

وهذا ما يجرّنا إلى موضوع أكثر خطورةً ، وهو موضوع المرجعية والتقليد ؛ فالفقيه غير المطلع على تعقيدات موضوعات الأحكام في الحياة المعاصرة . . كيف يمكنه أن يكون مرجعاً في التقليد للملايين من الناس ؟ ! وهذا بالضبط ما عناه الإمام الخميني عندما تحدّث عن عدم القبول بعد اليوم بمرجع تقليد يقول بأنه لا علاقة له بالسياسة والاجتماع والاقتصاد وتحدّيات المرحلة على مختلف الصعد ؛ فمحض الأعلمية الفنّية الصناعية لا يكفي للتصدّي للمرجعية وإن كان جيداً للغاية لفقيه متضلّع يجيد تحريك القواعد وتوظيف الأصول الاجتهادية . إذا كانت الفتوى صبّاً للحكم الكلي على موضوعه الكلّي ، فإنّ هذا التعريف لها نظري للغاية ، فللفتوى بُعد واقعي جزئي عندما تصدر عن لسان المرجع الديني أو قلمه تنزل من رتبة الكلية إلى الاندماج النسبي بالواقع ، ويصبح مطلُقها مسؤولًا عن تداعياتها الميدانية ؛ لأن فتوى الفقيه تعبّر عن موضوع جزئي - نسبياً - عنيت : مقيداً بزمان حياة هذا المرجع ومكانها وبالظروف التاريخية المحيطة ، فنتائج الأبحاث العلمية شيء ، والفتاوى الموجودة في الرسالة التي يراد لها أن تتحرّك عملياً في واقع الحياة شيء آخر ، والفقيه غير المرجع ؛ لأنه يتحرك في دائرة العنوان الأولي ، أما المرجع فلا يمكنه أن يغيب عن دائرة المتغيّر التي تفرض حركةً في العناوين . هذا ، وقد اتّضح موضوع الترابط بين الأفعال على مستوى تحقيق موضوع حكم آخر في حقّ الطرف الثاني ، أو الحيولة دون حكم آخر أو انعدام موضع حكم آخر ، في مختلف الصور ؛ فلا نكرّر ولا نعيد ، آملين أن تكون هذه الدراسة المتواضعة محاولة أولى لانتباه الباحثين في الفقه أكثر إلى تأثيرات الأفعال على بعضها بعضاً بما يساعد على تكوين فقه مجتمعي إن شاء الله تعالى .